السيد محمد كاظم القزويني

161

الإمام المهدي ( ع ) من المهد إلى الظهور

الظَّالِمِينَ ؟ « 1 » . ولماذا قال : فَفَرَرْتُ مِنْكُمْ لَمَّا خِفْتُكُمْ ؟ « 2 » ولماذا الخوف وهو يعلم بأنّه سيعيش حتى ينقذ بني إسرائيل من ظلم فرعون وآل فرعون ، وهو يعلم بأنه سيدمّر عروش الفراعنة الظالمين فكلّما تقوله في خوف موسى بن عمران وخوف رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه وآله ) من المشركين ، فهو جوابنا عن سبب إختفاء الإمام المهدي ( عليه السلام ) . وخلاصة القول : إنّ الإمام المهدي ( عليه السلام ) ينتظر أمر اللّه وإذنه له بالظهور ، فهو يعلم بأنّه سوف يعيش إلى نزول عيسى بن مريم من السماء ، وأنه سيملأ الأرض قسطا وعدلا ، ولكن مع رعاية الشروط والظروف ، وهو يعلم أنّ الأمور مرهونة بأوقاتها ، ومن الطبيعي أنّه لو حضر الوقت المناسب والزمان الملائم للظهور ، وتوفّرت الشروط اللازمة لأذن اللّه تعالى له بالظهور . وسبب امتداد إستتاره واختفائه إلى هذا اليوم هو عدم توفّر الجوّ المناسب والوقت الملائم . وإن قيل : عن خوف الأذاة قد اختفى * فذلك قول عن معائب يفترّ فهلّا بدا بين الورى متحمّلا * مشقّة نصح الخلق من دأبه الصبر ومن عيب هذا القول لا شكّ إنّه * يؤول إلى جبن الإمام وينجرّ

--> ( 1 ) سورة القصص ، الآية 21 . ( 2 ) سورة الشعراء ، الآية 21 .